ابن يعقوب المغربي

350

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المضارع ( منزلة ) الفعل ( الماضي ) والماضي تناسبه ( لو ) كما تقدم ، وإنما نزل منزلة الماضي حتى دخلت عليه ( لو ) التي هي في الأصل للماضى ( لصدوره ) أي : صدور الإخبار بذلك الفعل ( عمن لا خلاف في إخباره ) فكأنه وقع بهذه الحالة ولو كانت استقبالية لكونها في يوم القيامة ، لكن هي في تأويل الوقوع لكون المخبر بها لا خلف في إخباره ، فكأنه يقال هذه الحالة مضت وما رأيتها ، ولو رأيتها لرأيت أمرا فظيعا ، ثم إن هذا الكلام يحتمل ما ذكر ، وهو أن لو أدخلت على المضارع معنى ولفظا ؛ لأنه بمنزلة الماضي لتحقق وقوعه لصدوره ممن لا خلف في إخباره لتحقق مناسبتها له بذلك التنزيل ، وهذا القدر كاف في وجه موالاتها المضارع ، ويحتمل أن يكون المعنى أن دخولها على المضارع مع أن مقتضى تنزيله منزلة الماضي لتحقق وقوعه حتى دخلت عليه ( لو ) المناسبة للمضى تحوله لصيغة المضي صححه كون ذلك المضارع صدر عمن لا خلف في إخباره والمستقبل والماضي عنده سواء ، فلا يحتاج إلى ذلك التحويل إلا لو كان صادرا ممن يمكن منه الخلاف في إخباره ، فيعبر بالماضي زيادة في تأكيد تحقق الوقوع نفيا لذلك الإمكان ، وأما حيث صدر ممن لا خلف في إخباره فلا يحتاج إلى زيادة التأكيد بترويجه بصيغة الماضي ، وهذا ليس هو نفس الوجه الأول ؛ لأن الوجه الأول حاصله أن لو للمضى فلا تدخل على المضارع إلا لنكتة كتنزيله منزلة الماضي ، وهذا المعنى خلاف الثاني لكن الأول هو المناسب ويجرى الاحتمالان في المشبه به وهو المشار إليه بقوله كما في رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا " 1 " أي : عدل بلو عن المضي إلى المضارع في لو ترى ، كما عدل عن الماضي بربما إلى المضارع في قوله تعالى رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لتنزيل ذلك المضارع منزلة الماضي لصدوره عمن لا خلف في إخباره ، وحمل الكلام على الوجه الثاني هنا أيضا ظاهر مما تقدم ، وإنما كان الأصل في هذا التركيب التعبير بالماضي لالتزام ابن السراج ، وأبى عليّ أن الفعل الواقع بعد ربما يجب أن يكون ماضيا ؛ لأن مدلولها التقليل ، وهو إنما يكون فيما عرف حده كذا قيل وفيه بحث لإمكان العلم بالمستقبل كما في الآية نعم إن كان الاستعمال على التقليل

--> ( 1 ) الحجر : 2 .